الغسل من الحيض أقصر مما يُظنّ. المجزئ منه — أي أقلّ ما تصحّ به الطهارة — نية، وماء يبلغ كل البدن وأصول الشعر. وما زاد على ذلك فهو الغسل الكامل، وهو الموافق لما رُوي من صفة غسل النبي ﷺ.

والتفريق بينهما مهم عمليًّا: إن ضاق الوقت أو قلّ الماء، فالمجزئ يكفي وتصحّ به صلاتك. والكامل أفضل، لا شرط.

الغسل الكامل، خطوة خطوة

صفة الغسل الكامل

  1. اغسلي يديكقبل إدخالهما في الإناء.
  2. اغسلي الفرج وما أصابه الأذىبيدك اليسرى، ثم اغسلي يدك.
  3. توضّئي وضوءًا كاملًاكوضوئك للصلاة.
  4. احثي على رأسك ثلاث حثياتحتى يبلغ الماء أصول الشعر.
  5. أفيضي الماء على سائر بدنكابدئي بالشقّ الأيمن ثم الأيسر.
  6. تعاهدي المواضع التي لا يبلغها الماء بسهولةداخل الأذنين، وتحت الإبطين، وبين الأصابع، وطيّات الجسد.
صفة الغسل الكامل: غسل اليدين، ثم غسل الفرج وما أصابه الأذى، ثم وضوء كامل، ثم ثلاث حثيات على الرأس حتى يبلغ الماء أصول الشعر، ثم إفاضة الماء على سائر البدن بدءًا بالشقّ الأيمن، مع تعاهد المواضع التي لا يبلغها الماء بسهولة.

ما الفرق بين المجزئ والكامل؟

الموضعالغسل المجزئالغسل الكامل
النيةلا بدّ منها، ومحلّها القلبكذلك
تعميم البدن بالماءلا بدّ منه، بأي وجه بلغ الماءبإفاضة مرتّبة، والأيمن قبل الأيسر
الشعريكفي بلوغ الماء أصولهثلاث حثيات على الرأس
الوضوء قبلهليس شرطًاوضوء كامل قبل إفاضة الماء
غسل الفرج أولًاليس شرطًامن صفته المروية
الدلك باليدسنة عند الجمهور، واجب عند المالكيةسنة مؤكدة
ما لا يصحّ الغسل بدونه، وما هو من تمامه.

الشعر والضفائر

هذا أكثر ما يُسأل عنه، والجواب مريح: لا يجب نقض الضفائر ما دام الماء يبلغ أصول الشعر.

وأصل المسألة أن أم سلمة رضي الله عنها سألت النبي ﷺ فقالت: «إني امرأة أشدّ ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟» فقال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين». رواه مسلم.

والسؤال في هذه الرواية عن الجنابة. وقد جاءت زيادة «والحيضة» في رواية أخرى تكلّم فيها بعض أهل الحديث، فلا يُبنى عليها وحدها. غير أن الحكم واحد في الغسلين عند الفتوى المعاصرة، لأن مداره على وصول الماء إلى أصل الشعر، لا على سبب الغسل.

قال النووي: ضفائر المغتسلة إذا وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يجب نقضها. فالمدار على وصول الماء، لا على هيئة الشعر.

النية: أين محلّها

النية عمل قلب لا عمل لسان. يكفي أن تقصدي بقلبك رفع الحدث أو استباحة الصلاة، ولا يُشرع التلفّظ بها.

ولا يلزمك أن تستحضري صيغة بعينها. دخولك المغتسل لأجل الطهارة من الحيض هو النية.

وبعد الغسل

بالغسل تعودين إلى ما انقطع: تصلّين، وتصومين، وتقرئين، ويحلّ ما كان ممتنعًا. ولا قضاء على الصلوات التي تركتِها في أيام الحيض؛ وأما صوم رمضان فيُقضى.

والغسل لا يُشرع إلا بعد تحقّق الطهر. فإن كنتِ غير متيقّنة من انقطاع الدم، فعلامات الطهر هي الفيصل، لا عدد الأيام.

وإن بقي في نفسك شيء من مسألة تخصّك أنتِ — دم يعود بعد الغسل، أو طهر مشكوك فيه — فتلك مسألة عين، وأهلها أهل العلم، لا صفحة ولا تطبيق.