الاسمان يتشابهان في الحرف ويختلفان في كل شيء بعده. الحيض دم جِبِلَّة: يخرج في وقت معتاد، وتسقط به الصلاة والصيام. والاستحاضة دم عِلّة: يخرج في غير وقته أو يزيد على أكثره، ولا يسقط به شيء — تصلّين وتصومين وأنتِ مستحاضة.
والسؤال العملي ليس «ما الفرق؟» بل «أيّهما هذا الذي أراه الآن؟». وهذا يُعرف بالمدة أولًا، لا باللون.
المدة هي الفيصل، لا اللون
كثير من المقالات تبدأ باللون: الحيض أسود أو غامق، والاستحاضة أحمر فاتح. وهذا وصف غالب لا حدّ فاصل — اللون يتغيّر في الحيض نفسه من أوله إلى آخره، وتضبطه الغزارة وسرعة النزول أكثر مما يضبطه نوع الدم.
أما المدة فلها حدّ مذكور في كل مذهب. فإذا زاد النزول على أكثر الحيض في مذهبك، فالزائد استحاضة بالاتفاق داخل المذهب — وهذا هو الحدّ الذي يمكنك أن تحسبيه بنفسك.
| المذهب | أقلّ الحيض | أكثر الحيض | أقلّ الطهر بين حيضتين |
|---|---|---|---|
| الحنفية | ثلاثة أيام | عشرة أيام | خمسة عشر يومًا |
| الشافعية | يوم وليلة | خمسة عشر يومًا | خمسة عشر يومًا |
| المالكية | دفعة واحدة، ولا حدّ زمني | خمسة عشر يومًا | خمسة عشر يومًا |
| الحنابلة | يوم وليلة | خمسة عشر يومًا | ثلاثة عشر يومًا |
ولهذا يسألك التطبيق عن مذهبك مرة واحدة: العدد الذي يُحسب عليه نزولك يختلف باختلافه، ولا يمكن لأي تطبيق أن يختار لك مذهبًا.
ما الذي يترتب على كل واحد منهما
| الحال | الصلاة | الصيام | ما بعده |
|---|---|---|---|
| الحيض | تسقط ولا تُقضى | يسقط ويُقضى بعد رمضان | الغسل عند الطهر |
| الاستحاضة | واجبة، وتتوضّأ لكل صلاة | واجب كالمعتاد | لا شيء إضافي |
الفرق في الصلاة هو أهم ما يترتب على التمييز: الحائض لا تصلّي ولا تقضي ما فاتها، والمستحاضة تصلّي. والخطأ في التمييز ليس خطأً في الحساب وحده.
ثلاث حالات تُربك الحساب
هذه الحالات هي التي تجعل السؤال يصل إلى أهل العلم، لا إلى تطبيق:
نزول يتجاوز أكثر الحيض. الأيام الأولى بمقدار عادتك حيض، والزائد استحاضة. فإن لم تكن لك عادة معروفة، فللمذاهب تفصيل في الرجوع إلى التمييز أو إلى عادة النساء.
نزول أقلّ من أقلّ الحيض. عند الحنفية أقلّ الحيض ثلاثة أيام، فما دون ذلك استحاضة. وعند الشافعية والحنابلة يوم وليلة. وعند المالكية لا حدّ زمني، فأيّ نزول في وقته حيض.
نزول يعود قبل أن يتمّ أقلّ الطهر. أقلّ الطهر بين حيضتين خمسة عشر يومًا عند الجمهور وثلاثة عشر عند الحنابلة. فما جاء قبل ذلك لا يُعدّ حيضة جديدة.
ثلاثة أسئلة قبل أن تحسبي
- كم يومًا استمرّ النزول؟من أول يوم رأيتِ فيه الدم إلى آخره، بلا انقطاع.
- هل جاء في وقت عادتك المعتاد؟أو جاء مبكرًا أو متأخّرًا عنها بشكل واضح.
- كم مضى بينه وبين الحيضة السابقة؟من آخر يوم في السابقة إلى أول يوم في هذا.
والجانب الطبي من السؤال نفسه
الاستحاضة في كلام الفقهاء «دم عِلّة»، وهذه العبارة تستحقّ أن تُؤخذ على ظاهرها: النزول المستمر أو المتكرر خارج العادة سؤال طبي أيضًا. تضع هيئة الخدمات الصحية البريطانية والكلية الأمريكية لأطباء النساء والولادة النزول الذي يستمر أكثر من سبعة أيام، أو يتكرر بفواصل أقلّ من واحد وعشرين يومًا أو أكثر من خمسة وثلاثين، في ما يستحق التقييم.
ووزارة الصحة السعودية تذكر مثل ذلك: مراجعة الطبيبة إذا استمرّ النزول أكثر من ثمانية أيام، أو احتاجت المرأة إلى تغيير الفوطة كل ساعة أو ساعتين.
كيف يحسب التطبيق هذا عنك
شادن تحفظ أيام النزول التي تسجّلينها، وتجمعها في فترات متصلة، وتقيسها على حدود المذهب الذي اخترتِه: أقلّ الحيض، وأكثره، وأقلّ الطهر. ثم تقول لك في أي حال أنتِ اليوم، وتذكر السبب — «تجاوز أكثر الحيض في المذهب الحنفي» — لا الحكم وحده.
وإن لم تسجّلي شيئًا بعد، فلا تقول لك شيئًا: «ما فيه ما يكفي» جواب، أما الحكم من غير بيانات فليس جوابًا.
